أدلة عملية
كيف تقرأ الكتاب المقدس
بقلم Find My Prayers · نُشر في 3 أغسطس 2026
لا حاجة لقراءة الكتاب المقدس من الغلاف إلى الغلاف لتستفيد منه حقًا. ابدأ بأحد الأناجيل — مرقس لسرد قصير ومباشر لحياة يسوع، أو يوحنا لطابعه التأملي — ثم أنشئ عادة يومية قصيرة حول منهج القراءة التأملية (Lectio Divina) بخطواته الأربع: اقرأ النص ببطء، وتأمل فيه، واستجب لله بالصلاة، وابقَ بهدوء مع ما قرأته. خمس إلى خمس عشرة دقيقة يوميًا، بانتظام، تنفع عادة أكثر من جلسات طويلة غير منتظمة.
من أين تبدأ
لا يلزم قراءة الكتاب المقدس من الغلاف إلى الغلاف بالترتيب. يبدأ كثير من القراء الجدد بأحد الأناجيل — إنجيل مرقس هو الأقصر والأكثر مباشرة في سرد حياة يسوع، بينما يُنصَح غالبًا بإنجيل يوحنا لطابعه التأملي. من هناك، يتابع سفر أعمال الرسل قصة الكنيسة الأولى، والمزامير مكان طبيعي للصلاة بكلمات القارئ نفسها بدل متابعة سرد. البدء بالعهد القديم من سفر التكوين نهج صالح أيضًا، لكن إصحاحاته الأولى (الأنساب، الشرائع الطقسية المفصّلة) قد تكون أصعب على قارئ جديد من الأناجيل، لذا يقترح كثير من الأدلة تأجيل ذلك لوقت لاحق بعد ترسّخ عادة القراءة. أيًا كان السفر الذي تبدأ به، يتيح لك قسم الكتاب المقدس في هذا الموقع الوصول إليه مباشرة باسمه، دون الحاجة إلى نسخة ورقية بين يديك.
منهج القراءة التأملية (Lectio Divina)
القراءة التأملية («القراءة الإلهية») هي طريقة تقليدية من أربع خطوات للصلاة بنص من الكتاب المقدس: قراءة النص ببطء (lectio)، ملاحظًا كلمة أو عبارة تلفت الانتباه؛ والتأمل في معناها وسبب لفتها الانتباه (meditatio)؛ والاستجابة لله بالصلاة، سواء بكلمات شكر أو طلب أو حديث بسيط (oratio)؛ والبقاء بهدوء في حضرته مع ما قرأته، دون الحاجة إلى الوصول لاستنتاج (contemplatio). يعود هذا المنهج إلى الممارسة الرهبانية القديمة ولا يتطلب أي تدريب خاص — جوهره هو ببساطة القراءة ببطء كافٍ لملاحظة شيء ما، بدل القراءة طلبًا للمعلومة أو السرعة. غالبًا ما يكفي مقطع قصير واحد، ولو بضع آيات فقط، كمادة لجلسة قراءة تأملية كاملة؛ فالهدف ليس تغطية مساحة أكبر، بل قراءة الأسطر القليلة نفسها بانتباه أكبر من المعتاد.
اختيار خطة قراءة
تمنح خطة القراءة بنية لما قد يبقى، لولا ذلك، عادة عرضية ومشتتة. تتابع الخطة الزمنية الأحداث بترتيب حدوثها تقريبًا؛ وتتبع الخطة القانونية ترتيب أسفار الكتاب المقدس التقليدي؛ وتتبع الخطة الليتورجية قراءات القداس اليومية للكنيسة، التي تغطي معظم العهد الجديد وجزءًا كبيرًا من العهد القديم على مدى بضع سنوات؛ وتركّز الخطة الموضوعية على موضوع واحد — المزامير، الأمثال، رسائل بولس — قبل الانتقال إلى آخر. لا واحدة منها أكثر «صوابًا» من الأخرى؛ فالخطة الصحيحة هي التي سيلتزم بها القارئ فعليًا، ولا بأس بتغيير الخطة إن لم تنجح إحداها. تمثّل خطة سنوية تغطي الكتاب المقدس كله نحو ثلاثة إلى أربعة إصحاحات يوميًا في المتوسط، وهو معيار مفيد حتى لمن يفضّلون وتيرة أبطأ وغير خطية.
بناء عادة القراءة
العادة القصيرة والمنتظمة — حتى خمس أو عشر دقائق في الوقت نفسه كل يوم — تكون عادةً أفضل من جلسات طويلة وغير منتظمة. تكفي قراءة إصحاح واحد، أو حتى بضع آيات، لبناء العادة؛ ويتيح قسم الكتاب المقدس في هذا الموقع التصفح والبحث حسب السفر والإصحاح والآية، بحيث يسهل دائمًا إيجاد مقطع من جديد. ربط القراءة بعادة يومية قائمة بالفعل — قهوة الصباح، التنقل، قبل النوم — يساعد عادة على ترسيخها أكثر من محاولة إيجاد وقت جديد كليًا. من المفيد أيضًا توقّع أن تبدو بعض الأيام أكثر ثمرًا من غيرها؛ فمقطع قصير لا يقول شيئًا اليوم قد يُقرأ بشكل مختلف تمامًا بعد عام، وهذا التفاوت جزء طبيعي من عادة قراءة طويلة الأمد لا علامة على أنها لا تنجح.
فهم المقاطع الصعبة
ليست كل المقاطع واضحة فورًا، وهذا أمر طبيعي. من المفيد قراءة الحواشي أو تفسير كتاب مقدس دراسي، ومقارنة صياغة المقطع بين الترجمات المختلفة، وسؤال كاهن أو شخص مطّلع، واستخدام المعجم للمصطلحات غير المألوفة. غالبًا ما يحلّ السياق التاريخي والثقافي — من كتب السفر، ومتى، ولمن — التباسًا لا تستطيع القراءة المجردة وحدها حلّه، وهذا أحد أسباب وجود الأناجيل الدراسية والتفاسير كمكمّل عادي للكتاب المقدس لا بديل عن قراءته مباشرة. تستخدم الأسفار الشعرية والنبوية، كالمزامير أو إشعياء، صورًا لا يُقصد أن تُقرأ حرفيًا كما يُقرأ سفر تاريخي مثل الملوك، لذا من المفيد ملاحظة النوع الأدبي الذي ينتمي إليه سفر ما قبل تحديد مدى حرفية قراءة آية معينة.
القراءة مع آخرين
القراءة في مجموعة — دراسة كتابية رعوية، أو وقت قراءة عائلي، أو مجرد نقاش مقطع مع صديق — غالبًا ما تكشف أسئلة وأفكارًا تفوتها القراءة المنفردة، وتميل إلى الحفاظ على العادة لفترة أطول من القراءة وحيدًا تمامًا. لا حاجة لأن يكون ذلك رسميًا: فقراءة المقطع القصير نفسه مع زوج أو صديق ومناقشته لبضع دقائق يحقق معظم فائدة مجموعة دراسية منظمة. وبالنسبة للعائلات ذات الأطفال، غالبًا ما تكفي قراءة قصة إنجيلية واحدة بصوت مسموع وطرح سؤال بسيط عنها لاحقًا لجعل الكتاب المقدس جزءًا من إيقاع البيت المعتاد.
أدوات مفيدة إلى جانب الكتاب المقدس
تتيح لك القاموس المرجعي (concordance) إيجاد كل موضع تظهر فيه كلمة أو عبارة معينة، وهو مفيد لتتبّع موضوع عبر عدة أسفار. أما المراجع المتقاطعة — المطبوعة غالبًا على هامش كتاب مقدس دراسي — فتشير إلى مقاطع مرتبطة في مواضع أخرى من الكتاب المقدس، مبينةً كيف يتردد صدى العهدين القديم والجديد أحدهما في الآخر. ويحوّل دفتر القراءة، ولو ببضعة أسطر يوميًا تدوّن ما لفت الانتباه، القراءة إلى عادة يمكن العودة إليها بدل أن تمر دون أثر. ويدعم قسم الكتاب المقدس في هذا الموقع البحث المباشر حسب السفر والإصحاح والآية، وهو ما يغطي جزءًا كبيرًا مما يُستخدم القاموس المرجعي لأجله دون الحاجة إلى أداة منفصلة، ورقية أو رقمية، كما أن ربطه بمقالة تاريخ المسيحية يمكن أن يضيف خلفية مفيدة عن متى ولماذا كُتب سفر معيّن.
أسئلة شائعة
أي ترجمة للكتاب المقدس يستخدمها هذا الموقع؟
النص العربي في هذا الموقع هو ترجمة فان دايك؛ بينما تُستخدم ترجمة Douay-Rheims بالإنجليزية وترجمة Louis Segond بالفرنسية.
هل يجب أن أقرأ الكتاب المقدس بالترتيب من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا؟
لا — القراءة بالترتيب القانوني نهج صحيح، لكن كثيرين يبدؤون بالأناجيل أو يتّبعون خطة قراءة يومية بدلًا من ذلك.
كم من الوقت يجب أن أخصصه للقراءة يوميًا؟
لا توجد مدة ثابتة؛ فالعادة اليومية القصيرة والمنتظمة من خمس إلى خمس عشرة دقيقة أكثر استدامة عادةً من الجلسات الطويلة غير المنتظمة.
ماذا لو لم أفهم مقطعًا على الإطلاق؟
هذا أمر شائع ولا يعني أنك تقرأ بشكل خاطئ — الحواشي، وتفسير كتاب مقدس دراسي، ومقارنة الترجمات، وسؤال كاهن أو شخص مطّلع، كلها طرق عادية لفهم مقطع صعب.